أهمية حقوق الإنسان

حقوق الإنسان هي المبادئ الأخلاقية أو المعايير الإجتماعية التي تصف نموذجاً للسلوك البشري الذي يفُهم عموما بأنه حقوق أساسية لا يجوز المس بها “مستحقة وأصيلة لكل شخص لمجرد كونها أو كونه إنسان”؛ ملازمة لهم بغض النظر عن هويتهم أو مكان وجودهم أو لغتهم أو ديانتهم أو أصلهم العرقي أو أي وضع آخر. وحمايتها منظمة كحقوق قانونية في إطار القوانين المحلية والدولية. وهي كلّية تنطبق في كل مكان وفي كل وقت ومتساوية لكل الناس، تتطلب التماهي والتشاعر وسيادة القانون وتفرض على المرء إحترام الحقوق الإنسانية للآخرين. ولا يجوز ولا ينبغي أن تُنتزع إلا نتيجة لإجراءات قانونية واجبة تضمن الحقوق ووفقا لظروف محددة. فمثلا، قد تشتمل حقوق الإنسان على التحرر من الحبس ظلما والتعذيب والإعدام. وهي تقر لجميع أفراد الأسرة البشرية قيمة وكرامة أصيلة فيهم. وبإقرار هذه الحريات فإن المرء يستطيع أن يتمتع بالأمن والأمان، ويصبح قادراً على اتخاذ القرارات التي تنظم حياته.في ظلّ التطوّر الكبير الذي شهدته الإنسانية على المستوى التقني في القرنين الأخيرين، لم يستطع البشر أن يستمروا في توظيف هذه التقنيات المستحدثة في كلّ ما هو نافع، فالغريزة الحيوانيّة كانت أقوى في بعض الأوقات؛ فقد حرص الإنسان على تطوير الأسلحة إلى جانب تطويره العقارات التي تقي من الأمراض، وفي هذا تناقض واضح بين الطبائع البشرية؛ إذ نجد من العلماء من هم أقرب إلى الملائكة منهم إلى الإنسان، وهم أولئك الّذين يسعون بكل ما آتاهم الله من قوة إلى أن يُحسِّنوا من طبيعة الحياة التي يحياها إخوانهم مهما كانت انتماءاتهم. الإنسان هو مناط تكليف الله تعالى المعني بخطابه من بين مخلوقاته في أرضه، ذلك لأن الله سبحانه اختاره من بينها ليكون خليفة في الأرض، قال تعالى:؟ وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم مالا تعلمون؟ (البقرة: ٣٠) وقال؟ وهو الذي جعلكم خلآئف الأرض ورفع بعضكم فوق بعضٍ درجاتٍ ليبلوكم فيما آتاكم؟ (الأنعام: ١٦٥).
وما الاستخلاف إلاّ تكليف في إطار التشريف اختص الله به الإنسان ليقوم بعمارة الأرض مستلهما صوابه ورشده ممن طوقه قلادة هذا التشريف وحمله أوزار هذا التكليف، ويظهر أثر هذا الاستخلاف في المواهب الذاتية التي يتمتع بها الإنسان، من عقل مدبر، وبيان معبر، وعلم ملهم، جعلت الإنسان فريدا من نوعه، متميزا من بين جميع الأجناس التي شاركته في الحياة على ظهر هذا الكوكب المظلم حتّى تمكن من الاخذ بنواصي المخلوقات المنبثة من حوله وتسخيرها لمصلحته سواء كانت من جنس الحيوان أو النبات أو الجماد، فهو وحده الذي أطلقت يده في منافع الأرض وما فيها وما عليها، بينما انتفاع غيره انتفاع نسبي محدود جدا إذا قورن بانتفاع الإنسان، وقد ترجم القرآن الكريم ذلك في قوله عز من قائل:؟ هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً؟ (البقرة: ٢٩)، كما يظهر أثر هذا الاستخلاف أيضاً في هذه المكانة الرفيعة التي بوأ الله الإنسان فيها ورفعه إليها وامتن بها عليه في قوله:؟ ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثيرٍ ممن خلقنا تفضيلاً؟ (الإسراء: ٧٠).

ما هي الفرضيات حول الإنسان،والتي  في أساس الفكرة المعيارية، والتي بحسبها يحق لكل المخلوقات البشرية أن تكون لهم حقوق معينة في كل مكان وفي كل زمان، في كل دوائر الحياة المختلفة، وبكل أنواع العلاقات بين الإنسان وزميله الانسان، وفقط لأنهم مخلوقات بشرية, ما هي ميزات هذا الإنسان – المخلوق البشري كما هو – التي يتم تأكيدها في أساس فكرة حقوق الإنسان؟

ينظر إلى المخلوق البشري كصاحب ثلاث ميزات:

  1. للإنسان عقل ورغبات.
  2. معرض للمس جسمانياً وعقلياً
  3. يستطيع ويريد فرض قوته على الغير.

واليكم تفصيل لكل واحدة من هذه الميزات:

  1. المخلوق البشري هو أولاً مخلوق ذو عقل: يرغب وكذلك يستطيع أن يختار لنفسه أهدافا وطرقا لتحقيقها، ومن وقت لآخر يمكنه تغيير أهدافه او الطرائق لتحقيقها. كذلك له رأي حول ما هي الحياة الجيدة، ويرغب في تطويرها من خلال المشاركة في برمجة الاهتمامات الاجتماعية ، ولو قليلا ,خاصة إذا كانت القرارات المطروحة على جدول الأعمال الاجتماعي يمكنها أن تؤثر عليه.
  2. إضافة لذلك، فالإنسان معرض للمس بجسمه وعقله، يمكن لجسمه أن يتعرض للمرض أو الإصابة،و يمكن لعقله أن يمرض أو يتعرض للإهانة.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*