أهمية الوقت في حياة الإنسان

تقاس حياة الإنسان بنقطةِ بدايةٍ ونقطة نهايةٍ؛ وذلك من خلال تحديد الوقت المرتبط بذلك، فكم تعني لك حياتك؟ وهل هي مهمة عندك؟ وما هو ثمن بقائها بالنسبة إليك؟ وما هي القيمة المرتبطة بالوقت من ناحية الأهميّة لك؟ هذا ما سنتطرّق إليه في مقالنا.

ومما يدل على أهمية الوقت في القرآن الكريم، أن الله تبارك وتعالى قد أقسم في بعض السور ببعض الأوقات، وهي: الليل والنهار، والفجر والضحى والعصر. وقد قال بعض المفسرين بأن (العصر) الذي أقسم به الله تعالى في سورة العصر، هو الزمان كله، وليس فقط آخر النهار. ومن المعلوم أن الله تعالى إذا أقسم بشيءٍ، فإن ذلك يدل على عظمته وأهميته البالغة. وقد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم أهمية الوقت، حيث قال: « نعمتان مغبونٌ فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ. » [رواه البخاري]. ومغبونٌ فيهما تعني: منقوص فيهما، فالغَبْن في اللغة: هو النسيان والإضاعة والنقص، أي أن الكثير من الناس لا يغتنمون هاتين النعمتين، ولا يستغلون المنفعة والفائدة الكبيرة المترتبة عليهما، وبالتالي تضيع عليهم الكثير من الثمرات والفوائد، فهذا هو الغَبْن؛ أي النقص. وقال صلى الله عليه وسلم في حديث آخر أن العبد لا تزول قدماه يوم القيامة حتى يسأل عن عدة أمور، وعَدَّ منها: « عن عمره فيما أفناه. »
1- ذكر الطبراني في الجامع الكبير: فعن عمارة بن خزيمة بن ثابت قال سمعت عمر بن الخطاب يقول لأبي: ما يمنعك أن تغرس أرضك ؟ فقال له أبي: أنا شيخ كبير أموت غدا فقال له عمر: أعزم عليك لتغرسنها, فقال عمارة: فلقد رأيت عمر بن الخطاب يغرسها بيده مع أبي ”

2- قال ابن عبد البر في جامع بيان العلم: – عن نعيم بن حماد قال: قيل لابن مبارك: إلى متى تتطلب العلم ؟ قال: حتى الممات إن شاء الله ”

3 – قال سيدنا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: إني لأمقت الرجل أن أراه فارغا ليس في شي من عمل الدنيا ولا عمل الآخرة ”

فالوقت هو الكنز العظيم الذي لا يقدر بثمن، و حري بمن يملكه، أن يحفظه بعيدا عن الضياع و التلف و السرقة، إن الوقت هو الجوهرة النفيسة التي يبحث عنها اللصوص، ليسرقوها ممن هم في أمس الحاجة إليها، لأنهم على يقين من قدرة الإنسان على أن يستفيد منها في حياته، الأمر الذي لا يريده أولئك اللصوص .

و لذا فان محاولات الأعداء جاءت لكي تلغي من عقولنا أهمية الوقت و جوهر يته، و هم مطمئنون إلى إننا لو أعطينا للوقت حقه، و عرفناه حق المعرفة، لما وصل بنا الحال إلى هذا العمق من التخلف . و لقد نجح العدو في مخططه، حيث عمل على نسف هذا العامل الخطير و المهم في حياة البشرية ألا و هو الوقت، و عندما نحاول إحصاء مقدار الوقت الذي يذهب سدى في العالم، نرى أنه يشكل – بما مجموعه – سنينا طوالا من الغفلة و النوم و اللهو .

 كلما اتَسعتْ رقعةُ العملِ فشملتْ أعداداً كبيرةً من بَني البشرِ حتى دخلتْ فيه الأممُ والشعوبُ، وكلّما امتدّ أمدُ العملِ وطالَ حتى توارثتْ ثمارَه أجيالٌ وأجيالٌ، وكلما تغلغلَ العملُ في كيانِ الإنسانِ كلِّه؛ الماديّ والنفسيّ، والاجتماعيّ، والروحيّ، حتى تحقَّق به وجودُ الإنسان وتألّقتْ من خلاله إنسانيتُه، وكان كما أريد له أن يكون، إذاً كلما اتسعتْ رقعةُ العمل، وعَمَّ خيره، وطالَ أمدُه، واشتدَّ تأثيرُه ، كانَ أعظمَ عندَ اللهِ .

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*